العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
قليل من الآخرين " من أمة محمد صلى الله عليه وآله لان من سبق إلى إجابة نبينا صلى الله عليه وآله قليل بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله ، وقيل : معناه جماعة من أوائل هذه الأمة ، وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال أولئك ، وقيل : على الوجه الأول لا يخالف ذلك قوله عليه السلام إن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون سابقوا سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعوا هذه أكثر من تابعيهم ، ولا يرده قوله تعالى في أصحاب اليمين " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " لان كثرة الفريقين لا ينافي أكثرية أحدهما انتهى ( 1 ) . " لأصحاب اليمين " أي ما ذكر جزاء لأصحاب اليمين " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " أي جماعة من الأمم الماضية وجماعة من مؤمني هذه الأمة ، وقيل هنا أيضا : إن الثلتين من هذه الأمة . " فأما إن كان " أي المتوفى " من المقربين " أي السابقين " فروح " أي فله استراحة ، وقيل : هواء تستلذه النفس ويزيل عنها الهم " وريحان " قيل : أي رزق طيب وقيل : الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه ، وقيل : الروح الرحمة والريحان كل نباهة وشرف ، وقيل : روح في القبر وريحان في الجنة " وجنة نعيم " أي ذات تنعم " فسلام لك من أصحاب اليمين " قيل أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف ، وقيل : أي فسلام لك أيها الانسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله ، وسلمت عليك ملائكة الله وقيل : معناه فسلام لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك فقوله " لك " بمعنى عليك . " فنزل من حميم " أي نزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب حميم جهنم " وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة . " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " ( 2 ) بين سبحانه أن الانفاق قبل فتح مكة إذا انضم إليه الجهاد
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : 420 . ( 2 ) الحديد : 10 .